عمر بن ابراهيم رضوان

333

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقد اعتقد المصريون بالموت والبعث والحشر ووزن الأعمال والنعيم والعذاب ، وغير ذلك من قضايا العقيدة ، ووضعت الأحكام والتشريعات والأخلاق عندهم متمشية مع هذه العقيدة التي فيها مراقبة اللّه سبحانه والخوف منه ومن غضبه وعقابه « 1 » . هذه الدعوة في مجملها لا تختلف عن أي دعوة توحيدية كانت تظهر بين الفينة والفينة بعناية اللّه سبحانه لبني الإنسان من الضلال والخسران ، والمعروف أن قدماء المصريين تأثروا في نهاية الأمر بالمسيحية من القرن الأول الميلادي . لذا فلا غرابة إذا وجدنا القرآن الكريم يذكر ما ذكر في الديانات التوحيدية السابقة وذلك لوحدة المصدر في كلها . والغريب أن يستنكر « تسدال » مثل هذا الأمر ، ولما ذا لم يعب على النصرانية أن جاءت بما دعت إليه المصرية القديمة من قضايا عقدية قبل أن يتنصروا ؟ وكذلك ما ذكره « تسدال » أن القرآن والإنجيل توافقا في لفظ آية وحديث والآية المقصودة قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ . . الآية « 2 » . وقد شابهها في إنجيل لوقا قوله : [ . . فلما رآه يسوع قد حزن ( أي أحد الأغنياء ) قال : ما أعسر دخول ذوي الأموال إلى ملكوت اللّه لأن دخول جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت اللّه . . ] « 3 » . وكذلك ورد مثل هذه الفقرة في إنجيل متى الإصحاح 19 وإنجيل مرقس الإصحاح 10 .

--> ( 1 ) انظر كتاب الديانة القديمة المصرية من ص 81 ، 211 وما بعدها ، وكتاب الإنسان في ظل الأديان ص 138 وما بعدها . ( 2 ) سورة الأعراف آية 40 . ( 3 ) إنجيل لوقا الإصحاح 18 فقرة 24 - 25 .